الشيخ المنتظري
89
مجمع الفوائد
الموجب لسبّهم الإله ، قال اللّه - تعالى - : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . « 1 » وبذلك يعلم أنّ بيع العنب بقصد أن يجعل خمرا حرام قطعا ، وكذا إيجاد الداعي في نفس المشتري لذلك ، وأمّا بيعه ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا بدون قصد ذلك وبدون إيجاد الداعي في نفسه فهل يصدق عليه الإعانة على الإثم أم لا ؟ فيه كلام ، والأخبار الصحيحة وردت بجوازه ، وسيأتي البحث فيه في النوع الثاني . هذا . وكما يحرم الإغراء على المنكر يحرم السكوت في قباله أيضا ، لوجوب النهي عن المنكر مع تحقّق شرائطه . وأما إذا كان صدور الفعل عن المباشر لا عن عصيان وطغيان بل لعذر رافع للحرمة فعلا من اضطرار أو إكراه أو جهل . 2 - فإن كان عن اضطرار فالتسبيب إلى فعله والإغراء عليه حينئذ لا يحرم بل قد يجب حفظا لنفس المضطرّ . 3 - وإن كان عن إكراه رافع للحرمة فلا يجوز معاونته في فعل الحرام ، وعمل المكره بنفسه محرّم لا لأقوائيّته بل لكونه ظلما في حقّ المكره وتسبيبا إلى الحرام ، وهما بنفسهما محرّمان كما مرّ ، ووزر المكره عليه كما أنّ ضمان إتلافه يستقرّ عليه إن لم نقل بتوجّهه إليه ابتداء . 4 - وإن كان عن جهل يعذر فيه وكان الجهل بالحكم الكلي وجب على العالم إعلامه مطلقا لوجوب إرشاد الجاهل وتبليغ احكام اللّه - تعالى - نسلا بعد نسل إلى يوم القيامة ، كما يشهد بذلك الكتاب والسنّة : قال اللّه - تعالى - : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » وفي موثقة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قرأت في كتاب عليّ عليه السّلام : إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال ، لأنّ العلم كان قبل الجهل . » « 3 »
--> ( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 108 . ( 2 ) - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 122 . ( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 41 ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، الحديث 1 .